Résumé:
يعيش جيل اليوم في عالم افتراضي رقمي متاح أمام جميع الفئات العمرية دون استثناء، حيث أصبحت وسائط الاتصال الجديدة، وعلى رأسها مواقع التواصل الاجتماعي، من أبرز آليات التغيير والتأثير في السلوكيات، بعد أن تراجع دور الأسرة وتقلص دور المدرسة، ومن هذا المنطلق جاءت هذه الدراسة الوصفية التحليلية تحت عنوان "تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في اكتساب تلميذ المرحلة الثانوية للسلوك الانحرافي"، ساعية إلى الكشف عن مدى مساهمة هذه الوسائط في بروز السلوكيات الانحرافية لدى التلاميذ، والتعرف على المجالات الأكثر استخداماً، ورصد أهم الأنماط السلوكية المنحرفة التي يتعرضون لها، وتحليل طرق وأساليب عرضها، إضافة إلى البحث في دور غياب الرقابة والتوجيه الأسري والتربوي في تسهيل اكتساب هذه السلوكيات.
ولتحقيق هذه الأهداف، اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي باستخدام ثلاث أدوات رئيسية من أدوات البحث العلمي الملاحظة، المقابلةوأداة الاستمارة لجمع البيانات من عينة عشوائية طبقية قوامها (240) تلميذاً من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي بثانوية مدينة القالة، مع تحليل النتائج وفق برنامج (SPSS).
وقد أسفرت الدراسة عن مجموعة من النتائج الهامة، أبرزها:
يشكل المجال الترفيهي المجال الأكثر استخداماً لمواقع التواصل الاجتماعي من قبل التلاميذ.
تتنوع الأنماط الانحرافية السلوكية التي يصادفها التلاميذ عبر هذه المواقع، وتشمل:التنمر الإلكتروني، العنف الرقمي، السب والشتم، القذف، التحرش، الابتزاز، التمرد على القيم الدينية والأخلاقية.
تنجذب فئة المراهقين للمضامين الانحرافية بفعل عدة عوامل منها:الاستمالات العاطفية، عنصر الفكاهة، تقليد المشاهير والمؤثرين الاجتماعيين، الجاذبية البصرية، كثافة المحتوى، الإعلانات المغرية، واعتماد الوسائط المتعددة في النشر.
يقدم التلاميذ بدورهم على توظيف أكثر من سلوك انحرافي داخل الفضاء الرقمي، من قبيل:التعنيف، التنمر، السب والشتم، وهو ما يعكس انتقالاً من مرحلة التلقي إلى الممارسة عبر المواقع وكذلك في الواقع.
أظهرت النتائج أن دور الأسرة في الرقابة والتوجيه ضعيف للغاية، الأمر الذي يسهم في إكساب الأبناء سلوكيات منحرفة.
كما تبين أن دور المدرسة في الرقابة والتوجيه محدود جداً، ما يعزز من إمكانية انتشار هذه السلوكيات وتكريسها.
إن هذه النتائج تؤكد التأثير الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي، الى جانب غياب الرقابة والتوجيه الأسري والمدرسي، يشكلان بيئة خصبة لاكتساب التلميذ في المرحلة الثانوية سلوكيات انحرافية، وهو ما يستدعي تدخل الأسرة، المؤسسة التربوية، ورجال الدين ومؤسسات المجتمع المدني بشكل تكاملي، للحد من هذه الظاهرة ومعالجة انعكاساتها السلبية.