Résumé:
نتج عن دخول اللّسانيات إلى الثّقافة العربيّة تنوّع وتعدّد كبير في المرجعيات الفكرية التي يستند إليها الباحثون العرب، ممّا أدى إلى تباين واختلاف واضح في اتجاهاتهم اللّسانيّة، حيث اختار بعض الدّارسين أن يتبنّوا التّراث اللّغويّ العربيّ القديم واستثماره لبناء نموذج لسانيّ أصيل يستجيب لحاجات الواقع العربيّ. واختار البعض الآخر اللّسانيات الغربيّة بمناهجها ومفاهيمها كما هي، دون محاولة تكييفها مع الخصوصية اللّغويّة والثّقافيّة العربيّة، وهذا التّباين في المواقف والمرجعيات الفكرية أفرز مشهدا لسانيّا عربيّا حديثا.
كما تأتي أهمية هذا البحث في محاولة الكشف عن أثر هذا التّعدّد المرجعي على تشكّل وتنوّع اتجاهات الدّرس اللّسانيّ العربيّ الحديث، ودراسة المنطلقات والخلفيات الفكرية التي تقف وراء كل اتجاه، مع تحليل العلاقة القائمة بين استحضار التّراث والانفتاح على المناهج اللّسانيّة الحديثة وذلك من خلال اختيار اللّسانيات العرفانيّة كأنموذج لهذه الدّراسة وذلك بإيضاح القضايا العرفانيّة التّراثيّة سواء عند القدماء أو عند المحدثين، وإيضاح كذلك القضايا العرفانيّة الحديثة التي نقلها العرفانيون العرب إلى العالم العربيّ سواء كانت قضايا نظرية أو قضايا تطبيقيّة.