Résumé:
حاولت هذه الدراسة في موضوعها الكشف عن كينونة وقوة الارتباطبين الرسالة الاتصالية الاسرية والاتجاهات نحو النجاح المدرسي، لدى عينة من طلاب نهاية المرحلة الثانوية من التعليم العام في الجزائر، وذلك باعتبار هذا الموضوع أحدمواضيع علم اجتماع الاتصال ويتقاطع مع عدة تخصصات في علم الاجتماع، منها علم الاجتماع الاسري وعلم الاجتماع المدرسي،هذه المواضيع التي أصبحت تلقى اهتماما كبيرا من قبل الباحثين والأكاديميين في هذه المجالات نظرا لحداثة ميدان الاتصال الاجتماعي، وكذا باعتبار أن الاتصال الاسريفي المجتمع الجزائري-نظرا لخصوصية هذا الأخير- من الميادين التي مازالت تحتوي على عدة زوايا تحتاج مزيد من تسليط الضوء عليها.
وتضمنت الدراسة ستة فصول، موزعة على ثلاثة أجزاء، مدخل تمهيدي وجانبين، ثلاثة منها نظرية تم من خلالها القيام بالمعالجة المنهجية والانطولوجية والسوسيولوجية للموضوع، بهدف تحديد المسارات والأطر والافكار، وثلاثة ميدانية تم من خلالها تحديد الإجراءات المنهجية للدراسة، ومعالجة البيانات وتبويبها وتحليلها وتفسير ومناقشة نتائجها، بهدف تشخيص الواقع الميداني لمتغيرات الدراسة، وبالتالي تحقيق كل الأهداف النظرية والميدانية للدراسة.
حيث تمثلت الأهداف النظرية في:
* تحديد الملامح الإشكالية للموضوع، ووضع الفروض المحتملة لمعالجته.
* تحديد الخريطةالمفاهيميةللموضوع وفق مرتكزات المداخل النظرية المفسرة للموضوع.
* استعراضالمقاربات الامبريقية والتوجهات النظريةالمرتبطة بكل حيثيات الموضوع.
* شرح واستعراض جوانب المفاهيم السوسيولوجية المتعلقة بالموضوع.
وأهداف ميدانية تمثلت في:
* كشف التفاوت في اتجاهات جنس الذكور وجنس الإناثنحو النجاح المدرسي عند طلاب نهاية مرحلة التعليم الثانوي.
* تحديد شكل ومضمون الرسالة الاتصالية الأسرية عن النجاح المدرسي، لدى طلاب وطالبات نهاية مرحلة التعليم الثانوي.
* تحديدالارتباط بين الاتجاهات نحو النجاح المدرسي لدى طلاب وطالبات نهاية مرحلة التعليم الثانوي،وطبيعة الرسالة الاتصالية الأسرية عن النجاح المدرسي.
* اختبار تأثير حالة الرأسمال الاقتصادي والثقافي للأسرة، في درجة تحديد الرسالة الاتصالية الاسرية لاتجاهات طلاب وطالبات نهاية مرحلة التعليم الثانوي نحو النجاح المدرسي.
وصاغت هذه الدراسة فرضية عامة مفادها:
أنتحقيق النجاح المدرسي بصفته اتجاها، يحتاج إلى عوامل مستترة وغير مباشرة قد يكون لها وقعًا وأثرًا لا يستهان به، ومن جملة تلك العوامل، نفترض وجود ارتباطكبير بين الاتجاهات نحو النجاح المدرسي، لدى طلاب وطالبات نهاية مرحلة التعليم الثانوي، والرسالة الاتصالية الأسرية التي يتلقونها من المحيط الداخلي والخارجي للأسرة، حول موضوع النجاح المدرسي.
وتفرعتمن هذه الفرضية العامةأربعة فرضيات جزئية تمثلت في:
1. اتجاهات جنس الإناثنحو النجاح المدرسي أكثر ايجابية منها، عند جنس الذكور لدى طلاب نهاية مرحلة التعليم الثانوي.
2. الرسالة الاتصالية الأسرية عن النجاح المدرسي، لدى طلاب وطالبات نهاية مرحلة التعليم الثانوي هي رسالة رمزية شكلًا وعقلانية مضمونًا.
3. ترتبط الاتجاهات نحو النجاح المدرسي لدى طلاب وطالبات نهاية مرحلة التعليم الثانوي بطبيعة الرسالة الاتصالية الأسرية عن النجاح المدرسي ارتباطًا موجبًا.
4. تحدد الرسالة الاتصالية الاسرية عن النجاح المدرسي، اتجاهات طلاب وطالبات نهاية مرحلة التعليم الثانوي نحو النجاح المدرسي؛ بناءً على حالة الرأسمال الاقتصادي والثقافي للأسرة.
ومن أجل البرهنة ميدانيًاوالتحقق من مدى الصدق الامبريقي لهذه الفرضيات، اعتمدنا المنهج الوصفي التحليلي بشقيه الكيفي والكمي، أين تم الاعتماد في جمع البيانات على:ادواتوتقنيات ثانوية تمثلت في الملاحظة بالمشاركةواستمارة المقابلة وتقنية البحث في الوثائق والسجلات الرسمية وكذا تقنية التحليل الاحصائي، وأداة رئيسية تمثلت في استبيانمعزز بمقياسليكرت الرباعيللاتجاهات، تم توزيعه على عينة عشوائية منتظمة بلغ حجمها 120مبحوث.
وتوصلت الدراسة إلى جملة من النتائج العامة،تمثلت في:
* الاتجاه نحو النجاح المدرسي يرتبط بشكل موجب، دال وواضح مع طبيعة الرسالة الاتصالية الأسرية،وهذا يشير إلى أن الأسرة تلعب دورًا كبيرًا في ترسيخ هذا الاتجاه، من خلال رسائلها الرمزية والعقلانية المتعلقة بالنجاح المدرسي.
* وجود فروق دالة إحصائيًا بين الذكور والإناث في الاتجاهات نحو النجاح المدرسي لصالح الإناث، مع حجم أثر صغير إلى متوسط، مما يعكس اختلافًا نوعيًا في تمثل النجاح بحسب الجنس.
* الرسالة الاتصالية الأسرية تحمل طابعًا مزدوجًا: رمزيًا في الشكل وعقلانيًا في المضمون، مما يعكس استخدام الأسر لأساليب غير مباشرة محفّزة إلى جانب خطاب عقلاني يرتكز على المكاسب الواقعية.
* وجود ارتباط إيجابي متوسط، بين طبيعة الرسالة الاتصالية الاسرية والاتجاهات نحو النجاح المدرسي، ما يدعم التوجه القائل بأن التواصل الأسري يشكل عنصرًا مؤثرًا في تشكيل موقف الطالب الثانوي من الدراسة.
* وفيما يخص الرأسمال الأسري، تبين أن الرأسمال الثقافي له تأثير دال على الرسالة الاتصالية، على عكس الرأسمال الاقتصادي الذي لم يُظهر فروقًا معنوية.