Résumé:
شهد المجتمع الجزائري في السنوات الأخيرة انتشارا كبيرا في ظاهرة اجتماعية تمس ترابط الأسرة
وكيانها واستقرار المجتمع؛ وهي ظاهرة الطلاق التي عرفت ارتفاعا ملحوظا في تزايد حالاته وبمختلف صوره
وخاصة طلب الطلاق عن طريق الخلع، وهذ الارتفاع راجع لعوامل وأسباب ساهمت في انتشاره، ومن
ضمن أهم العوامل المساهمة في ذلك التعديل الذي مس قانون الأسرة الجزائري سنة 2005 م، فالمادة 54
منه كان لها نصيب من ذلك وأصبح يحق للزوجة طلب الطلاق بالإرادة المنفردة عن طريق الخلع حتى بدون
موافقة الزوج التي كانت قبل التعديل طبيعة الخلع تتطلب موافقة الزوج الصريحة، بهذا منح المشرع
الجزائري الزوجة حق اللجوء إلى طلب الخلع بالإرادة المنفردة لها مقابل عوض مادي تمنحه للزوج دون
سلطة له في ذلك، وبهذا أصبح الخلع حقا أصيلا للزوجة في طلب فك الرابطة الزوجية، الأمر الذي جعل
هذه الآلية القانونية تحدث أثرا بارزا في تفكك الأسرة الجزائرية والتي هي نواة المجتمع.
فالطلاق بالخلع لم يعد إجراء استثنائي وحل يلجأ إليه في الحالات الضرورية والقصوى مثلما قيدته
الشريعة الاسلامية؛ بل تحول إلى وسيلة تلجأ إليها العديد من الزوجات لإنهاء العلاقة الزوجية حين يرفض
الزوج هذا التفكك الأسري، وأداة تمكنها من تحقيق الاستقلال الذاتي، فالمشرع الجزائري قيد سلطة الز وج
وكرس مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة وهذا ما ينعكس سلبا على الأسرة والأولاد خاصة، والمجتمع بصفة
عامة