Résumé:
يعتبر الزواج في المجتمع الجزائري مؤسسة اجتماعية أساسية تهدف إلى بناء أسرة متماسكة،
وضمان الاستقرار النفسي والاجتماعي للأفراد، وترسيخ القيم المشتركة عبر التنشئة الأسرية. غير أن هذه
المؤسسة تواجه في السنوات الأخيرة تحديات متزايدة، من أبرزها ارتفاع نسب الطلاق، وهو ما أضحى
يشكّل ظاهرة سوسيولوجية لافتة .
فالطلاق، بصفته تفككا لبنية الأسرة، لا يمثل مجرد إنهاء للعلاقة الزوجية، بل يعبر عن خلل في
وظائف الأسرة كفضاء للتكامل والتكافل والمسؤولية المشتركة. وتنعكس هذه الظاهرة بشكل مباشر على
الأطفال، الذين يجدون أنفسهم في مواجهة الحرمان العاطفي والاجتماعي، كما تؤثر سلبًا على استقرار
المجتمع ككل من خلال تهديد منظومة القيم وتراجع التضامن الأسري .
و إن دراسة الطلاق في الجزائر تكتسي أهمية خاصة لكونه أصبح ظاهرة اجتماعية متنامية ترتبط
بالتحولات الاقتصادية والثقافية والقانونية، وتفرض على الباحث السوسيولوجي ضرورة تحليلها كإحدى
أبرز الإشكالات التي تواجه الأسرة الجزائرية المعاصرة . ومن هنا، تبرز الحاجة إلى مقاربة سوسيولوجية
شاملة لفهم أبعاده وأسبابه ونتائجه، بما يسمح باقتراح آليات للحد من انتشاره وتقليص آثاره السلبية