Résumé:
تتناول هذه الأطروحة طبيعة العلاقات السياسية والعسكرية بين الإمارات الصليبية في بلاد الشام خلال القرنين 5–7هـ / 11–13م، من خلال تحليل أنماط التحالف والصراع والتنافس بينها، ومدى تأثير ذلك على استمراريتها في المنطقة. وتركّز الدراسة على ممالك وإمارات بيت المقدس، أنطاكية، الرها، وطرابلس، باعتبارها كيانات سياسية نشأت في ظروف عسكرية مشتركة لكنها سرعان ما دخلت في تباينات استراتيجية.
تهدف الأطروحة إلى إبراز دور المصالح السياسية، والعوامل الدينية، والتوازنات الإقليمية في تشكيل العلاقات البينية بين هذه الإمارات، مع توضيح أثر القيادات المحلية، والارتباطات الأوروبية، والعلاقات مع القوى الإسلامية المجاورة في توجيه سياساتها. كما تسعى إلى تفسير أسباب فشلها في بناء جبهة موحدة قادرة على الصمود أمام القوى الإسلامية الصاعدة.
اعتمدت الدراسة على المنهج التاريخي التحليلي المقارن، بالاستناد إلى مصادر صليبية وإسلامية معاصرة للأحداث، إضافة إلى دراسات حديثة، بهدف إعادة قراءة الوقائع بعيدًا عن الطرح التقليدي الذي يصوّر الإمارات الصليبية ككتلة واحدة متماسكة.
وتوصلت الأطروحة إلى أن العلاقات بين الإمارات الصليبية اتسمت بالتذبذب بين التعاون والصراع، حيث فرضت المصالح الخاصة والطموحات التوسعية طابعًا تنافسيًا أضعف قدرتها على التنسيق العسكري. كما بيّنت أن الخلافات الداخلية، إلى جانب الضغوط الخارجية، كانت من أبرز العوامل التي عجّلت بتفككها وسقوطها تباعًا.
وتخلص الدراسة إلى أن غياب الوحدة السياسية والعسكرية بين الإمارات الصليبية شكّل عاملًا حاسمًا في فشل مشروعها الاستيطاني في بلاد الشام، وأسهم في ترجيح كفة القوى الإسلامية التي استطاعت توظيف الانقسامات الصليبية لصالحها.